السيد علي الطباطبائي

487

رياض المسائل ( ط . ق )

بذلك كما ربما يفهم من الدروس حيث قال فإن قوله وعرفها بعد الدعاء لكفى عما بعدها فتأمل جدا ولا ريب أنه أحوط وأولى ولا خلاف في السقوط هنا قالوا ولذا غزا النبي ص بني المصطلق نحازين أي غافلين فاستأصلهم ولكن الأفضل الدعوة مطلقا كما في التحرير والمنتهى لإطلاق الرواية المتقدمة والنبوي المروي في المنتهى أنه ص أمر عليا ع حين أعطاه الراية يوم خيبر وبعثه إلى قتالهم أن يدعوهم وفيه أنهم ممن قد بلغت لهم الدعوة ودعا سلمان إلى أهل فارس ودعا علي ع عمرو بن عبد ود فلم يسلم مع بلوغه الدعوة ولو اقتضت المصلحة المهادنة وهي المعاقدة مع من يجوز قتاله من الكفار على ترك الحرب مدة معينة لقلة المسلمين أو رجاء إسلامهم أو ما يحصل به الاستظهار والاستعانة والقوة جاز بالإجماع على الظاهر المصرح به في المنتهى ونص الكتاب قال اللَّه سبحانه وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وليست بمنسوخة عندنا وإطلاقه كغيره من الآيات يعم ما لو كان بغير عوض وعليه الإجماع في المنتهى وبعوض يأخذه الإمام منهم بلا خلاف كما فيه أو يعطيهم إياه لضرورة أو غيرها خلافا للمنتهى فخصه بالضرورة وفي منع غيرها بل قال يجب القتال والجهاد لقوله تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله تعالى حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ولأن فيه صغارا وهوانا أما مع الضرورة فإنما صرنا إلى الصغار دفعا لصغار أعظم منه من القتل والسبي والأسر الذي يفضي إلى كفر الذرية بخلاف غير الضرورة انتهى ويمكن أن يقال إن الآية الأولى أخص من الثانية فلتكن عليها مقدمة ومراعاة المصلحة يغني عن التفصيل بين الضرورة وغيرها إذ لو فرض وجودها في غير الضرورة جاز معها ولو في غيرها كما جاز معها في حال الضرورة فإن مناط الجواز المصلحة لا الضرورة ومع فقدها لم يجز مطلقا نعم للتفصيل وجه في الوجوب لا الجواز فعليه فيجب الدفع مع الضرورة ولا مع عدمها وإن جاز كما أن الحال في نفس الهدنة كذلك فتجب في حال الضرورة والحاجة ولا مع عدمها وإن جاز مع المصلحة كما صرح به جماعة ومنهم الفاضل المقداد في كنز العرفان وشيخنا في الروضة فقال ثم مع الجواز قد تجب مع حاجة المسلمين إليها وقد تباح لمجرد المصلحة التي لا تبلغ حد الحاجة ولو انتفت انتفت الصحة خلافا له أيضا فأطلق أنها ليست واجبة قال سواء كان في المسلمين قوة أو ضعف لكنها جائزة بل المسلم يتخير في فعل ذلك برخصة مما تقدم يعني ما دل على جواز المهادنة وبقوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وإن شاء قاتل حتى يلقى اللَّه تعالى شهيدا عملا بقوله تعالى وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ إلى أن قال وكذلك فعل سيدنا الحسين ع وفيه نظر فإن آية النهي عن الإلقاء في التهلكة لا تفيد الإباحة المختصة بل التحريم خرج منه صورة فقد المصلحة لوجوب القتال حينئذ إجماعا وحب لقاء اللَّه تعالى شهيدا وإن كان مستحسنا لكن حيث يكون مشروعا وهو ما إذا لم تدعو حاجة ولا ضرورة وأما معها فاستحسانه أول الدعوى مع أنه معارض بما ذكره في صورة جواز بذل أمام المال من الصغار الحاصل من القتل والسبي والأسر الذي يفضي إلى كفر الذرية فإن هذه أجمع لعله عند اللَّه سبحانه أعظم من لقاء اللَّه تعالى شهيدا وأما فعل سيدنا الحسين عليه السلام فربما يمنع كون خلافه مصلحة وأن فعله كان جوازا لا وجوبا بل لمصلحة كانت في فعله خاصة لا تركه كيف لا ولا ريب أن في شهادته إحياء لدين اللَّه قطعا لاعتراض الشيعة على أخيه الحسن في صلحه مع معاوية ولو صالح ع هو أيضا لفسدت الشيعة بالكلية ولتقوى مذهب السنة والجماعة وأي مصلحة أعظم من هذا وأي مفسدة أعظم من خلافه كما لا يخفى ثم إن المهادنة وإن جازت أو وجبت لكن لا يتولها أي عقدها وكذا عقد الذمة بالجزية كما في المنتهى إلا الإمام أو نائبه المنصوب لذلك بلا خلاف أجده وفي المنتهى لا نعلم فيه خلافا قال لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة فلم يكن للرعية توليته ولأن تجويزه من غير الإمام يتضمن إبطال الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية ويجوز أن يذم بضم أوله وكسر تاليه مضارع أذم أي أجازوا من الواحد من المسلمين للواحد من الكفار فصاعدا إلى العشرة كما ذكره جماعة وتمضي ذمامه على الجماعة أي جماعة المسلمين فلا يجوز لهم نقضه ولو كان الذي أذم أدونهم أي أدون الجماعة شرفا كالعبد والمرأة ونحوهما كما لا يخفى فلا يمضي عليهم ذمام المجنون ولا الصبي مطلقا بلا خلاف في شيء مما ذكر يظهر ولا ينقل إلا عن الحلبي في الجواز قال فإن فعل أثم ولكن يمضي وهو نادر ضعيف للنبوي المشهور بين الخاصة والعامة المؤمنون بعضهم أكفاء بعض يتكافأ دماؤهم ويسعى لذمتهم أدناهم لكن في القوي الوارد في تفسيره ما معنى قول النبي ص يسعى لذمتهم أدناهم قال لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاه الأمان أدناهم وجب على أفضلهم الوفاء به وفي الخبر أن عليا ع أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون وقال هو من المؤمنين ومقتضاهما كغيرهما الحكم الثاني من المضي على الجماعة دون الجواز لكن الأصل المعتضد بالشهرة العظيمة السليم عما يصلح للمعارضة لعله كاف في إثباته وإطلاق الأول يشمل ما لو أذم أهل بلد أو إقليم أو صقع لكنه خارج بلا خلاف بل في المنتهى عليه الإجماع قال وكذا لو هادن أحد من الرعية بلدا أو صقعا لم يصح ذلك إجماعا فإن دخل أحد هؤلاء الذين هادنهم غير الإمام ونائبه إلى دار الإسلام كان بمنزلة من جاء منهم وليس بيننا وبينه عقد وظاهر الخبر الثالث يعطي جواز الأمان للحصن كما أفتى به جماعة ويعضده الأصل وعموم النبوي خلافا لآخرين ودليلهم غير واضح ومن دخل بين المسلمين بشبهة الأمان كأن سمع شيئا فزعم الأمان فدخل فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه وكذا لو استندم [ استذمّ فقيل أي قال له المسلمون لا يذم فظن أنهم قد أذموا فدخل بينهم وجب إعادته إلى مأمنه نظرا إلى الشبهة بغير خلاف ظاهر ولا منقول ولعله لبعض المعتبرة لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان فقالوا لا فظنوا أنهم قالوا نعم فنزلوا إليهم كانوا آمنين لكنه أخص من المدعى لاختصاصه بالمذكور بعد كذا ولعله لورود النص فيه أفرده في الذكر بعد أن كان في الإطلاق السابق داخلا وإلا فلا وجه له أصلا وكيف كان فالنص لا يفيد الكلية إلا أن يستنبط منه بالفحوى وبالجملة فالعمدة في أصل الحكم النبوي وعدم خلاف فيها وإلا فالنص مع قصوره دلالة كما مضى قاصر سندا أيضا [ إذا التقى الفئتان لا يجوز الفرار من الحرب ] وإذا